محمد جواد مغنية

335

في ظلال نهج البلاغة

191 - يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك . المعنى : لو ملكت الدنيا بكاملها لم يكن لك منها إلا ما أكلت وشربت ولبست ، وما عداه « ترانزيت » ، والإنسان مسؤول عن نفسه وأهله ، وعليه أن يوفر لهم الحاجات الأساسية ، ويترك لهم ما يكفون به وجوههم عن الناس ان استطاع ، وما زاد ففي سبيل اللَّه مع العلم بأن كل نفقة على نفسه وأهله هي للَّه وفي سبيل اللَّه ، ولا فرق إطلاقا بينها وبين الصدقة على المحاويج من حيث الأجر والثواب . قال رسول اللَّه ( ص ) : ان حامل النفقة إلى عياله كحامل الصدقة إلى المحاويج . 192 - إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها فإنّ القلب إذا أكره عمي . المعنى : للإنسان أطوار وأدوار تختلف وتتباين تبعا لظروفه وأفكاره وتصوراته ، فهو حينا متفايل ، وأحيانا متشائم ، وتارة حائر بين اليأس والرجاء حتى كأن في داخله شيئا يقلبه ذات اليمين وذات الشمال . . فإذا أردت أن يستجيب الانسان لدعوتك فادخل إلى نفسه من أبوابها وميولها ، ودع الاتجاه المعاكس ، وما تحفظه من الحكم والنصائح ، فإن الرياح لا ترجع عن اتجاهها وترتد إلى الوراء بمجرد الكلام . . وان استطعت أن تكره أحدا بسبب الحياء أو بآخر فإنه لن ينفعك بشيء ، ويعمى عن كل شيء ، وإذا جذبته من إحساسه وشعوره انقاد أسيرا واستمع إليك مخلصا ، وبلغت منه ما تريد . وبهذا نجد تفسير قوله تعالى : * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ ) * - 256 البقرة لأن الدين عقيدة ، لا تكون ويستحيل أن تكون بالإكراه ، وأي عمل يأتيه الانسان مكرها أو كارها فما هو من الدين في شيء إلا إذا هو أكره نفسه عليه بحيث تبقى حريته في قبضته .